. . . . . . . . . . .
مــاتـتْ رُوحُ الـكلـمــة
فـلا أصبـحتْ تعـــرفُ شــكلا
ولا شــكلا يعــرفُ الجمــــود
إلا اللّحــــود
تعهــــدتْ لارتقاصــــاتِ الغيـــاب
في صمـــود
وآخـــرُ من استجــاب ..
كان أبـــي .!
تقاسمـــتُ والليـــلُ الكـئيبُ البــكاء
ولأنـي لا أعـــرفُ الدمــــوع
روى وجعـــي في البـــكاءِ دمــــاء
وما كانتْ عينـــاي لتهـــدأ
حين عَرِفَتْ أن البقـــايا أمسـتْ ذكــرى
وكلمـــاتِ رثـاء .
فكــم تمنيتُ في صحبـــةِ الحنــين
أن أتوسـدَ غـــيرَ الآه
لينــامَ عليهــا الجـفــنُ الحــزين
رهيبٌ ذلك الصـــوت ..
عندمــا نقــولُ مــوت
فلا هـذا شيتخٌ .. ولا هـذا صـبي
ولا ثمَّ حبيبٌ .. ولا ثمَّ أبــي .
إبريل 2004
*********************************************
وللحـلم بقيــة ..
يا صاحبي .. قد طالَ الانتظار
يُسقيني الحزنُ كأسَه بلا اختيار
تتنهدُ شراييني لترسُمَ ..
حلمَ الرايةِ الواحدة
ترسُمَ الأرضَ نُضارا واخضرار
بعد الظلمةِ الجاحدة
أُغمضُ عيناي يا صاحبي
أَسمعُ حطينَ الشاهدة
تسألُ عن صخَبِ الموتى
وصمتِ الأحياءِ البائدة
تسألُ سواعدَنا الممزقةَ خلفَ الستار
عن عيونِ النارِ الرَّاصدة
لحظاتَ الموتِ والبَوَار
حطينُ تصرخُ فينا
لن أهدأَ في مرقدي
قبل أن يهدأَ الحصار
ساعدي يحكي تاريخَ النيران
يحكي مقابرَ الغزاةَ
حفرتُها بيدٍ واحدة
بين مساربِ الأملِ وبرازخِ الدمار
حطينُ تصرخُ فينا ..
يا كلَ ملوكِ العربِ .. هكذا الانتصار
يا صاحبي ما زلتُ أُغمضُ عيناي
لأرى الحلمَ يُورقُ ويزْدهر
ما زلتُ أحلمُ والناسُ حولي
أخيارُ وأشرارُ
ووحدتي يا صاحبي ..
ما زالتْ شاردة
أراها تنعي حاضرَنا
اعترتْها تجاعيدُ الوجهِ المنهار
ريثما اتجهتْ ، رأتِ الموانيَ في احتضار
فتصيحُ في ألمٍ حزينِ الصدى
ها أنا أستنشقُ بخار الموتى
ابعثوني فلم تعد أسرار
يا كلَ ملوكِ العربِ .. هكذا الانتصار .
يا صاحبي لن أحكي لك
عن " عينِ " التتار
وكيف كانتِ البطولةِ الخالدة
فالأيامُ تعودُ يا صاح
والتتارُ .. والوعودُ الزائفة
فأين العينُ ...
إلهي .. كيف أمحو العار ؟!
ونحنُ دينٌ واحدٌ ودماء
نحن أمةٌ ..
لن نُسمعَ إلا بنفسِ اللِّواء
فيا كلَ ملوك ِالعرب .. هكذا الانتصار .
24 من يناير 1997
***************************************************************
المُنْتهَــى
المُنْتهَــى
وانتهيتُ ..
نحيبٌ فوق رأسيّ قد سمعتُ
خيبةٌ الدمع ِتحت قدمي قد رأيتُ
غرست في الأيام فجرا قد غرست
سقيته الصفوَ قلبي
أي شيءٍ منه أرجو
حضنٌ ينمو فيه عنادي ويدنو ؟
أم عيونٌ يذوبُ فيها نهاري ويخبو؟
شبَّ فجري في عيوني أسودَ الضياءِ
تعيسٌ برعمه .. رخيص
كنظرةِ يأس للوراءِ
فأنا ما عدتُ رذاذَ موجٍ لمشتاق
لكن أصبحت كرجفةِ حلمي
تلطم بالخفاءِ
أنا ما عدت شاطئَ الحنين الذي
طالما اُفترِش عليه عناقُ الأحباءِ
أنا سهمٌ من الماضي
ناداه غدٌ أن اخترقني
مرفأُك عندي النُّضار
والشمسُ بلا مغيبٍ أو احتضار
ظني يضيع في خوفي
وكلانا قد ضاع بالأمس
فمن يا قلبُ يسمحُ أدمعنا
وحزنُ ماضينا في مآقينا يجمعنا
وعنادٌ في شعابِ النفسِ بالنار يصفعنا
وكلامٌ عنيدُ الحنان يا عينُ قد خدعنا
عشتُ ماضيا مكبَّل الأيادي
عشتُ شعرا يا لحنا بغيرِ معنى
الآن أصبحتُ خبيرا في معاملةِ الأيام
وكيف يا قلبُ تسعى لتنال سبقَ الأحلام
على وتر في غدي رقيقِ الأنغام
وتغفو عيناي لتسمعْ تأوّهَ أمسي
يذوبُ كالضباب تحت شمسي
كم ظللتُ أشربُ كأسَّه المؤسي
أترنحُ سكيرا .. مجبولَ المسيرِِ
ومن فوقِ دمعي يا دمعي انحدرتُ
رحتُ أجمعُ أشلاءَ صلبي
من زوايا دربي في بعدٍ وقربِ
وانتصبتُ .. وامتطيتُ ظلِّي
أينما دار أو استدار كنتُ
وانتشى الحلم مني طالما عشتُ
وإلام انتهيتُ
واختصرتُ الطريقَ والجدرانَ دمرتُ
ولملمتُ متاعيَ والرحيلُ عزمتُ
تجوالي يرثي سنيني
غبارُ هو يملأُ المدى
أرى تجاعيدَ الوجهِ الكئيب
صورةَ خريفٍ طويلِ المدى
يتساقطُ منه رثاءُ ماضينا
وتُذرفُ عيناه دُخَانا يخنقُني
يحجبُ حضنَ الشاطئ الأسمرْ
ويسكتُ غناءَ الدّوحِ الأخضر
وقال الغبارُ بصوتٍ أغبر
أنا ولن أزل حلمُك الأعسر
نجمُ أمسك يأفلُ فيَّ
مطمورٌ بين ذراعيَّ
أنا قبرُه ووحشتي به أجدر
عرشُك على الماءِ من فضة
وموجُ سنينك يدفعُك برحمة
فانعِ الحاضرَ إن يوما أفلتْ
وإن بكيتَ عليه فابكِ بحرقة
وامسحْ جفونَك من الدمعِ عليّ
ولا ترثْ ماضٍ مرَّ بلحظة .
قلتُ يا ليلٌ كلَّت ساعدي منك
يا ذنبٌ سطّرَه المقدورُ عليَّ
تتنهدُ فيك شراييني
عزَّ عليها غفرانُ الخطيّة
سوادُك يلفظُني كالأنفاسِ في صدري
أسواطٍ تنحرُ الأحلامَ عرية
برَحَ الصفاءُ في غيمِ كدرِك
خُطواتُك تُزجي الأسى شقيّة
ذهب النديمُ وعصّبَني
فمن جعلك للقلبِ اليتيمِ أبًا
ونفسُ اليتيمِ يا ليلُ من كل الآباء أبية
جوَادٌ قلمي ..
وهُمامي بالرّكضِ فوق رأسِ لياليَّ
سفوحُ الأحلامِ عاليةٌ جدا
وأظافرُ الصبرِ لديَّ قوية .
وانتهيتُ ..
وهدمتُ متاريسَ الوهمِ حولي
وانتفضَ يقتلُ الشكَّ قولي
يا يقينا عليه القدمُ زلتْ
يا عبابَ الماضي يا رياحَ الحزن هبت
يا شجونا في الليل صاحت
لن يغفرَ فجرٌ مهما النفسُ صلت
يا شقاءَ الأمس يا أشواقا تجنّت
يا سكرةَ اليأس يا ألحانا تجلّت
يا نسيمَ العمر، النفسُ منك ملت
يا ربيعا عزَّ زهوُه
يا قفارا في مقلةٍ كلّت
فمن يا قلبُ يمسحُ أدمعنا
وحزنُ ماضينا في مآقينا يجمعُنا
عشتُ نغما يا دهرا بغير معنى .
4 من ديسمبر 1996
*************************************************************
وحيدة في فلك
ما زال الحلم هنا
يسطر على صفحات كتابي
أنكَ العمر الجميل وحلم الصبا
ينشرك نورا
ويجعلني كوكبا
يدور في فلكٍ حولنا .
لو أننا نظرنا حولنا
بعدتَ عني نجما قد شرد
وأنا وحيدة في فلك
كلما دار وابتعد
أشعر بخفقات قلبي الحزين
أرجفتها أنات الوتر المرتعد
الحلم يخبو على شفتيْ
وكل انتظار في عيون الليل
جرح وعد .
وأنا أكتب بالدمع
حكاياتي الجديدة
صوتي همس وحب وزهور تغني
صوتي يصرخ في روحك
حبيبي انتظرني
فأنا ما زلت وحيدة .
فلو أننا لم نبن المنى
نظرت في عينيك
وطال بي النظر
رأيت فجرا يرقص بالضياء
قد انتحر
ودموعي سبايا
أسيرة الرجاء
رماد ونار
نور عنيد الانتظار
في ذبول قد انطفأ
لو أننا لم يجمعنا الهوى
سألتك
كيف ترى قلبي الحائر
وكيف تعيش فيه المشاعر
لكنت راهبة
أمكث في محرابي أقيم الشعائر
وفي ضراعة الراهبات
أصلي وأدعو
أن يرفع الرب الستائر
أن يجعل لحلمي أرضا
ومصيرا بين المصائر
وما زال الحلم هنا .!
6 من نوفمبر 1996
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق